محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
255
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أقرَّ عليه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال لهما بعدَ تلاعنهما : " الله يَعْلمُ أنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائبٍ ؟ " وقال لها ( 1 ) في الخامسة : " إنَّهَا المُوجِبَةُ لِعَذابِ اللهِ " ( 2 ) ، نعوذ بالله من ذلك . وكذلك حُكْمُ المدَّعي والمنكرِ في المنازعات الشرعية ، قد يُعْلَمُ كَذِبُ أحدِهِمَا قطعاً ، ولا يجب جَرْحُ كُلِّ واحدٍ منهما قطعاً . الوجه الثاني : التَّحقيق ، وبيانُه أنْ نقولَ : توهم السَّيِّدُ أنَّ الشهادةَ على الزِّنى إذا لم يتمَّ نِصَابُها كانت قذفاً ، فإمَّا أن يُرِيد أنَّ ذلك كذلك على سبيلِ القطع أو ( 3 ) الظن ، إن قالَ : إنَّه كذلك على سبيل الظَّنِّ ، فقد أصاب ؛ لأنَّه ليسَ في المسألة دليلٌ قاطعٌ ، وقَدِ اختلف العلماءُ فيها ، وللشافعي في المسألة قولانِ ، وقال في " نهاية المجتهد " ( 4 ) الشهودُ عند مالك إذا كانوا أقلَّ من أربعةٍ قَذَفَةٌ ، وعند غيره ليسوا قَذَفَةً ، فجعلَ القولَ بأنَّهم ليسوا قذفة هو قول الأكثرين من الفقهاء . وقال الحاكم في " شرح العيون " ما لفظه ( 5 ) : ألا ترى أنَّ مَنْ يشهدُ بالزِّنى لا يؤثِّرُ في حاله ، ومن قُذِفَ بالزِّنى أثَّر ؟ فنصَّ على الفرقِ بين الشهادة والقذفِ ، وفي " الصحيحين " ( 6 ) من حديثِ أبي هريرة ، وزيدِ بنِ
--> ( 1 ) في ( ش ) : لهما . ( 2 ) قطعة من حديث ابن عباس سيأتي تخريجه قريباً . ( 3 ) في ( ب ) : و . ( 4 ) 2 / 441 ، واسم الكتاب " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " لمؤلفه القاضي ابن رشد القرطبي ، المتوفى سنة 595 ه - . ( 5 ) " ما لفظه " ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 2314 ) و ( 2315 ) و ( 2649 ) و ( 2695 ) و ( 2696 ) و ( 2724 ) و ( 2725 ) ( 6633 ) و ( 6634 ) و ( 6827 ) و ( 6828 ) و ( 6831 ) و ( 6833 ) و ( 6835 ) و ( 6836 ) و ( 6842 ) و ( 6843 ) و ( 6859 ) و ( 6860 ) و ( 7193 ) و ( 7194 ) و ( 7258 ) =